الصمدي يكتب: نحو ميثاق لصيانة حرمة الجامعة

نحو ميثاق لصيانة حرمة الجامعة
دون الدخول في فصول التبرئة أو الادانة في ملفات هي معروضة على أنظار القضاء المختص ليقول فيها كلمته ،
وبالنظر الى الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الوزارة الوصية في موضوع الابتزاز المثار هذه الايام بالجامعات، ينبغي في تقديري النظر إلى هذا الموضوع في شموليته بهدف واحد هو الحرص على ” صيانة حرمة الجامعة “
بمختلف مكوناتها اساتذة واداريين وطلبة دون تهويل للظاهرة او التقليل من شأنها
وذلك من أجل العمل الجاد والمستمر على إيقاف مسلسل تسويق مؤسساتنا الجامعية كبؤر للتوتر والابتزاز عِوَض كونها فضاء للتكوين والبحث العلمي وترسيخ أخلاقيات وقيم التعليم العالي والبحث العلمي والتبخيس من المجهودات التي يبذلها اكثر من 25 الف إطار تربوي واداري ويستفيد منها اكثر من مليون طالب عبر ربوع الوطن ،
ولا ينبغي في مثل هذه الظرفيات الاقتصار على ردود أفعال تحمل هذا الطرف أو ذاك مسؤولية بعض الظواهر المشينة التي قد يسقط فيها البعض ثم اتخاذ اجراءات آنية سرعان ما تطوى ثم تنسى الى حين وقوع حالات جديدة هنا أو هناك لترتفع أصوات الادانة من جديد ،
وهذا المنظور الشمولي الذي ندعو إليه يقتضي من جهة تفعيل آليات التقييم التي تتوفر عليها الوزارة كالمفتشية العامة والوكالة الوطنية للتقييم طبقا لاختصاصاتها القانونية وذلك عن طريق وضع برنامج سنوي لافتحاص عينة عشوائية من ملفات مباريات الولوج الى التكوينات الجامعية خاصة منها التكوينات ذات الاستقطاب المحدود مع اعادة تحيين وضبط دفاتر الضوابط البيداغوجية لمختلف مسالك التكوين في ضوء هذه التقييمات وللوزارة تجربة سابقة في هذا المجال ( تقييم 159 مسلك ) ، ثم تتبع مدى التقيد بها واتخاذ الاجراءات الزجرية ضد كل مسؤول ثبت تورطه في خرق بنودها في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة
مع إحالة الاختلالات ذات الطابع الجنائي في حال ثبوتها الى الجهات القضائية المختصة لفتح التحقيقات اللازمة بشأنها وترتيب الجزاءات عند الاقتضاء،
أما فتح خط أخضر للتبليغ عن جرائم الابتزاز بكل أشكالها فينبغي أن يحاط بترسانة من الإجراءات الاحترازية حتى لا يخرج عن غايته ومقصده ، فمسطرته الاثباتية طويلة ومعقدة من الناحية القانونية ويمكن ان يترتب عن العمل به فقدان الثقة بين مكونات الفضاء الجامعي برمته
بالاضافة الى صعوبات جمة في تعامل الاساتذة والاداريين النزهاء- وهم الاغلبية -مع طلبتهم ويدخلهم جميعا في لحظات إرباك لا تنتهي خاصة في فترات الامتحانات ، لذلك لا يمكن اعتماد هذه الوسيلة إلا تحت اشراف النيابة العامة التي ينبغي أن تسهر على التقيد بضوابطها القانونية ترسيخا لمبدإ الثقة داخل الفضاء الجامعي وتفاديا للتبليغات الكيدية التي ينبغي في حال ثبوتها أن ترتب عليها الجزاءات القانونية الزجرية بصرامة إلى جانب الضرب بيد من حديد على كل الانزلاقات والسلوكات المشينة التي قد تنسب الى مختلف الاطراف في حالة ثبوتها
ولبناء هذا المنظور الشمولي ينبغي الدعوة في أقرب وقت ممكن إلى عقد لقاء تشاوري وطني بإشراف الوزارة الوصية يضم القطاعات الحكومية المعنية وخاصة الداخلية والعدل والوظيفة العمومية والاعلام
والنقابات المعنية وممثلين عن الطلبة المنتخبين في مجالس الحامعات
لمناقشة موضوع الارتقاء بحرمة الجامعة وبناء تصور شمولي مندمج لمعالجة الظواهر المشينة الغريبة عن هذا الفضاء ، مع تضمين ذلك في “ميثاق الجامعة ” يلتزم به الجميع يشتمل على آليات مشتركة قانونية وبيداغوجية لتتبع مدى تفعيل مقتضياته .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى