من تداعيات التطبيع المغربي مع الكيان الصهيوني..ماهر الملاخ في رسالة مفتوحة لـ”بنكيران”: ما الذي يبرر إيثاركم الاستمرار في الصمت والتوغل في الالتباس؟

رسالة مفتوحة إلى الأخ الأمين العام عبد الإله بنكيران

الأستاذ عبد الإله بنكيران

الأمين العام لحزب العدالة والتنمية

من ماهر الملاخ

عضو سابق بالمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيها الأخ الأمين العام.

ها أنت ترى كيف تم استخدام حزب العدالة والتنمية ليصبح بوابة لأسوء تدبير خارجي للبلاد، حيث فتحتم، بابا قد لا يغلق أبدا، إلا بكارثة داخلية وخارجية، لا قدر الله .

وقد كان برر الحزب موقفه، حين توقيع الأمين العام السابق على اتفاقية استئناف العلاقة مع الكيان الصهيوني، بكونه جزءا من التسيير، إذ لا يمكن أن يكون ضد الدولة وهو جزء منها. ولا يمكن أن يكون الأمين العام للحزب وهو رئيس الحكومة، ضد رئيس الدولة وهو يشتغل تحته.

وعلى تهافت هذا الموقف وضحالته، خرجت علينا أيها الاخ الكريم، لحظتها خروجا ملتبسا متأرجحا بين القبول والرفض، وأنت حينها خارج أي مسؤولية تنفيذية في الدولة، وخارج أي مسؤولية تنظيمية في الحزب. فقلنا لربما لم ترد تعميق الجرح الذي أصاب الحزب جراء تلك الورطة، فاخترت تلك المنزلة بين المنزلتين.

أيها الأخ الأمين العام.

واليوم، لم تعودوا جزءا من الدولة، كما أنك قد عدت على رأس الحزب من جديد، وعاد الحزب بدوره إلى موقع المعارضة، معارضة لا نزال لحد اليوم نحاول تحسس طبيعتها.

وفي ظل كل ذلك، خطت السلطة المتحكمة في الدولة خطوة بعيدة نحو مستوى عال من التطبيع.

فكانت زيارة وزير أمن الكيان الصهيوني يوم الثلاثاء 23 نوفمبر 2021. حقق فيه ما لم يحققه مع أي دولة عربية أخرى: اتفاقا عسكريا وأمنيا. وهو اتفاق عسكري، يعرف الجميع أنه موجه ضد إخوة لنا بغوا علينا. وهو اتفاق أمني، يرجح الكثير أنه ضد إخوة آخرين، يعاديهم الكيان الصهيوني، وتجمع بيننا وبينهم أواصر العروبة والإسلام.

والسؤال الذي يطرحه الجميع الآن:

ما الذي يمنعكم اليوم، من الوقوف وقفة واضحة ضد هذا السلوك المقترف في حق الوطن والأمة، وقد تحللتم من موقعكم داخل الدولة؟ وقد تحولتم لموقع المعارضة؟

ما الذي يبرر إيثاركم الاستمرار في الصمت، والتوغل في الالتباس؟

أيها الأخ الأمين العام.

لقد فوت حزب العدالة والتنمية، خلال هذه العشرية الاخيرة، فرصا عديدة، كي يجذر نفسه في عمق التاريخ الوطني النضالي لهذه البلاد. معتمدا على أطروحة ظهر بوارها، وقد كنتم ثاني ضحاياها. وبدل أن تقف سنة 2017 وقفة شجاعة لمراجعتها ونقدها، والاعتراف بفشلها، والدعوة الى أطروحة بديلة عنها، آثرتم تحويل ما حصل إلى طابع استقطاب شخصاني داخلي. وهو ما أدخل الحزب في تقاطب داخلي لا يزال يعاني منه لغاية اليوم.

أيها الأخ الأمين العام.

إن هذا الخرس السياسي الذي نهجتموه تجاه حدث تاريخي ستظل تذكره أجيال المغرب لعهود طويلة، لا يعتبر تخليا تاريخيا عن واجبكم الوطني كمعارضة فقط، بل إنه تخل عن مكون أصيل من مكونات هويتكم الإيديولوجية، إن لم نقل العقائدية. وهو ما ينبئ، إذا لم تتداركوا الوضع قريبا، ببداية تحلل كينونتكم، التي بنيتم عليها، كحركة إسلامية، مشروعكم ووجودكم، وأسستم عليها حزبا وطنيا، يعتبر فلسطين قضية وطن وأمة، و قضية أمن ومصير.

أيها الأخ الأمين العام.

إن الأخطاء في الممارسة السياسية، أمر وارد. بما فيها تلك التي من حجم التوقيع على اتفاقية الشؤم والعار. غير أن التمادي في الأخطاء، وعدم التراجع عنها بشجاعة ووضوح، هو الإنتحار بعينه. وهو ما لا نرجوه لحزب من حجم حزب العدالة والتنمية، ساهمت بقسط وافر في بنائه ونجاحه.

إن حزب العدالة التنمية اليوم، يقف عند لحظة مصيرية غير مسبوقة. في ذات الوقت الذي لم تبق بين يديه من مرتكزات يستند عليها، حتى يجدد مشروعيته التي تضررت، بحكم مرحلة التدبير الحكومي، و ما صاحبها من إكراهات مفروضة وفرص مهدورة.

 وهو إن أراد أن ينقذ ما تبقى من مصداقيته، فلا يملك إلا فرصة التشبث بهذا المستوى العالي من القضايا، وبنفس الروح التي انطلق بها أول مرة.

فإن هو ضيع على نفسه حتى هذه الفرصة، وقد تكون الأخيرة، فسوف يكون قد دخل في مرحلة الإنهيار والتلاشي. حيث سيسجل التاريخ، أن ذلك قد حدث، في ظل أمين عام اسمه عبد الإله بنكيران.

وهو ما لا نتمناه ولا نرجوه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ماهر الملاخ

‎التاريخ: 21 ربيع الثاني 1443,

‎الموافق ل 26 نوفمبر 2021

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى