نبيل عيوش: أنا حر في أفلامي وفخور بمشاركة “علي صوتك” في مهرجانات عالمية

بالنسبة للمخرج المغربي نبيل عيوش، فإن المغرب يزخر بالمواهب الشابة التي هي بحاجة إلى من يساعدها ويعتني بها ويمد لها يد العون، حتى تتمكن من التعبير عن نفسها وإيصال صوتها عاليا.

وفي حوار مع « منارة »، أكد نبيل عيوش، على أنه فخور بالصدى الطيب الذي أحدثه فيلم « علي صوتك »، وبمشاركته في المسابقة الرسمية لمهرجان « كان » السينمائي، في انتظار أن يشارك في مهرجانات كبرى أيضا.

خلال هذا الحوار مع « منارة »، التي التقته بالدار البيضاء، بمناسبة العرض الأول لفيلم « علي صوتك »، تحدث المخرج المغربي عن ظروف العمل، وعن الرسالة التي أراد إيصالها للجمهور، وعن الدعوة إلى إعطاء الفرص للشباب من أجل إظهار مواهبهم، واكتساب الثقة في أنفسهم، حتى يستطيعوا تغيير واقعهم وينطلقوا نحو مستقبل هم من يرسم معالمه دون إملاءات من أحد.

خلال هذا الحوار، تحدث نبيل عيوش، عن الفيلم، وعن ظروف العمل فيه، وكيف استلهم فكرة الفيلم من شباب المركز الثقافي « بسيدي مومن »، وما علاقة هذا المركز بمركز « سارسيل » بضواحي باريس.. عن هذه الأشياء، بالإضافة إلى أشياء أخرى.. اكتشفوها من خلال الحوار التالي:

كيف وجدت العمل مع مجموعة شباب موهوبين لكن ليس لديهم تجربة الوقوف أمام كاميرا السينما؟

لم يكن التعامل معهم صعبا، كانت لديهم مواهب كبيرة، ولديهم ما يعبرون عنه وما يريدون إيصاله للعالم، وكان من واجبنا أن ننصت إليهم.

المركز الثقافي حيث دارت أحداث الفيلم، هو موجود فعلا في حي سيدي مومن، ويوميا يقصده آلاف الشباب لتعلم مختلف الفنون ليس فقط الهيب هوب، ولكن أيضا المسرح، الرقص، الغناء، وأشياء أخرى جميلة.

وماذا عن عرض الفيلم في المغرب؟

يهمني رأي الجمهور المغربي في الفيلم، رغم أنه شارك في المهرجانات ولقي صدى طيبا، إلا أن عرضه في المغرب يهمني كثيرا.

ما علاقة مركز نجوم سيدي مومن بمركز « سارسيل » بضواحي باريس؟

تدور فكرة الفيلم، حول تحقيق الحلم، وعندما يكون لديك حلم لمستقبل تسعى لتحقيقه هنا في بلدك وليس في الخارج.

لأجل ذلك هناك مجموعة من المراكز، مركز نجوم سيدي مومن في الدار البيضاء، ومراكز أخرى في طنجة، فاس، أكادير وآخر حديث الإنشاء في مراكش.

هذه المراكز هي مهمة، لكي يجد الشباب أماكن يعبروا فيها عما يجول في دواخلهم ويظهرون مواهبهم ويخرجوها إلى العلن.

انا أيضا تخرجت من مركز « سارسيل »، بضواحي باريس، ولو لم يكن ذلك المركز لما كنت مخرجا ولما تمكنت من إخراج هذا الفيلم وكنت أمامكم اليوم.

شبابنا محتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى لمثل هذه المراكز حتى يجدوا التأطير ويعبروا عن مواهبهم ويخرجوها إلى العلن، فلولا التأطير والرعاية، لضاعت المواهب وذهبت مهب الريح. فمستقبل الشباب في الأفعال وليس فقط الأقوال.. في أماكن يستطيعون من خلالها التعبير عن مواهبهم وصقلها ثم تفجيرها.

في الفيلم، يأتي الأستاذ أنس الذي لا ينتمي إلى الحي ولا يفكر في الإنتماء إليه، فهو يبيت في سيارته التي فيها كل مستلزماته.. يساعد المواهب في المركز على صقل مواهبهم وتفجيرها.. فهل هذه رسالة أن التغيير والمساعدة على تفجير المواهب يأتي من الخارج ومن أشخاص لا ينتمون إلينا؟

فعلا هذا ما أردت إيصاله، الدافع للتغيير يأتي من الخارج، واستلهمت ذلك من أفلام « ويستيرن » القديمة، أمثال أفلام جون فورد.. أفلام يأتي البطل لمكان لا يعرف فيه أحدا ولا نعرف شيئا عن ماضيه ولا من هو، وشيئا فشيئا تتضح ملامحه، تحدث بعض الصدامات في البداية إذ تكون له طريقة فضّة شيئا ما، وفي النهاية يصل إلى تغيير مصير ورؤية أولائك الشباب.

هل كنت تتوقع كل النجاح الذي حصده الفيلم؟

عند كل عمل أقوم به، أتمنى أن يحقق النجاح والتميز، لكن كل هذا النجاح الذي حصده « علي صوتك »، لم أكن أتوقعه، كان حلمي أن أشارك يوما في مهرجان « كان »، واليوم تحقق حلمي.

كنت أتابع مهرجان « كان » والنجوم فوق السجادة الحمراء، وكبار المخرجين والممثلين العالميين، اليوم حققت حلمي ودخلنا قصر المهرجان، وأسمعنا الدارجة المغربية في الصالة الكبرى للمهرجان، وهذا فخر لكل المغاربة وللسينما المغربية، وأتمنى أن نحقق النجاح ذاته في مهرجانات ومسابقات أخرى.. نتمنى أن نظل دائما في المستوى.

ما السر في كل هذا النجاح والصدى الطيب الذي حققه « علي صوتك »؟

بكل بساطة في العمل الجدّي، في المواهب.. فلولا كل ذلك لما حققنا النجاح، ولما استطعنا أن نكون هنا.. بلدنا تزخر بالعديد من المواهب الشابة، التي هي بحاجة فقط إلى من يأخذ بيدها ويدلّها على الطريق، واليوم هم موجودون معنا فوق الخشبة.

ثلاث سنوات من العمل لنصل إلى هذه النتيجة، فكثيرة هي العوامل التي ساعدت في إنجاح الفيلم، فبالإضافة إلى الإخراج، هناك الكتابة، المونتاج، الأمر لم يكن سهلا، فيجب دائما أن نثق في أنفسنا وفي ما نقدم من أعمال.

بخلاف الأفلام التي أثارت الجدل، فـ »علي صوتك » ليست فيه ولا كلمة نابية ولا لقطة خادشة للحياء، فهل هذه رسالة للنقاد أن نبيل عيوش بإمكانه تقديم أفلام ناجحة وذات صدى طيب دون الحاجة إلى كلمات نابية أو لقطات خادشة للحياء؟

عندما أكون بصدد عمل ما، لا أفكر أبدا في تقديم أشياء مبتذلة أو كلمات نابية، بل أكتب وكل ذلك يأتي حسب الموضوع الذي أشتغل عليه.

أحيانا أدخل أشياء غير مقبولة، وهذا لا يهمني، فهذه هي السينما التي أقدمها، وفي هذا الفيلم « علي صوتك »، بدأت بـ (0) فكرة بأن أقحم كلمات نابية أو لقطات خادشة للحياء.

اشتغلت بكل حرية، واستوحيت من هؤلاء الشباب فكرة الفيلم، كانت لديهم طاقات، وحيوية، ورقص وغناء، ونجحوا في التعبير عنها، وهذا ما كنت أطمح إليه، والحمد لله اشتغلنا وحققنا النجاح الذي كنا نتوق إليه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى