التربية تحتاج إلى تقديم تنازلات

إن هذه الأزمة التي نعيشها اليوم عائدة لمجموعة من الأسباب تراكمت مع الزمن ، و لعل أهمها تزايد متطلبات الحياة و اضطرار المرأة للخروج للعمل… و نحن هنا بكل تأكيد لا نتهم كل النساء، فبعضهن موظفات ناجحات استطعن التوفيق بين العمل و تربية الأبناء…
في زمن مضى كانت المرأة مسئولة عن بيتها بكل تفاصيله، و وثيرة الحياة المتثاقلة كانت تسمح لها بأن تقوم بمختلف الأشغال و أن تعتني بالأبناء، في الوقت الذي كان فيه الأب يتكلف بالعمل و البحث عن لقمة العيش…
و هذه تعتبر خلاصة و نتيجة لتغير الظروف و تطور متطلبات العصر التي فرضت على المرأة و الرجل الخروج للعمل معا ، من أجل ضمان أبسط شروط العيش الكريم… في المقابل كان لهذا تأثير خطير و مباشر على تربية الأبناء…
وسط هذا الزخم و الفوضى التي سببتها الرأسمالية بشكل من الأشكال ، و دفعها بالناس إلى الذوبان وسط تياراتها ، اضطر الآباء أن يضعوا أبناءهم بين أيادي المساعدات في البيت ، فتجدهما يغادران البيت قبل استيقاظ الأبناء و يدخلونه بعد أن يخلدوا إلى النوم… لم يعد للآباء متسع من الوقت لمرافقة أطفالهم و دعمهم و توجيههم…
هذه السيناريوهات التي قد تبدو بسيطة للوهلة الأولى ؛ كان لها تأثير عميق على سلوكيات أبناء هذا الجيل الجديد ، و لأن دور الأب كمربي لا يقتصر فقط على توفير الأشياء المادية التي يحتاجها طفله ، بما أن هذه الأشياء لن تبقى لصيقة به مدى الحياة كما هو شأن التربية، فالتربية التي سيتلقاها ستحدد شخصيته و طبعه ، مبادئه و قيمه وأيضا مدي صلاحه كفرد داخل المجتمع.
حان الوقت إذن لكي نعيد النظر في موضوع تربية الأبناء الذي أصبح يستوجب منا تدخلا في أسرع وقت ممكن. حان الوقت للوعي بخطورة هذه الأزمة في التربية التي تعيشها مجتمعاتنا.
في الحقيقة إن تربية الطفل يشترك فيها الأب و الأم و هي تخطيط و استثمار في المال و الجهد… أصبح من الواجب الاعتناء بالطفل والتعامل معه وتلقينه كل شيء بطريقة سوية وصحيحة مناسبة لسنه ولتطور قدراته مع احترام طاقاته ورغباته ومشاعره ، إذا أردنا صنع جيل يحترم واجباته اتجاه نفسه و الآخرين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى