القصائد الحدودية موضوع محاضرة للأستاذة فاطمة طحطح

متابعة/ لطيفة الهيتمي
احتفى نخبة من الأكاديميين في “مجموعة زينب كحل الفردوس الثقافية” في سان ديغو-كاليفورنا بالدكتورة فاطمة طحطح، أستاذة التعليم العالي في جامعة محمد الخامس بالرباط، يوم السبت 19 مارس 2022؛ بتقنية التناظر المرئي.
شكل الاحتفاء مناسبة قدمت خلالها الدكتورة فاطمة طحطح محاضرة بعنوان: “الحضور العربي في أناشيد الحدود بالأندلس”؛ عبرت في مستهلها عن سرورها بتنظيم هذا اللقاء الذي وصفته بالعلمي والإنساني جمعها بثلة من الأساتذة والمثقفين والأدباء، مع شكرها لصاحب المبادرة ورئيس الجمعية المنظمة الدكتور محمد شياع، مؤكدة على أن مثل  هذه الفضاءات العلمية هي المجال الذي يتنفس داخله الأكاديميون والمهتمون بالثقافة والفكر. 
كما شكل اللقاء مناسبة  تحدثت فيها الدكتورة فاطمة طحطح عن هذا الموضوع المهم حول “الحضور العربي في أناشيد الحدود بالأندلس” والذي كشفت بأنها بصدد إعداد كتاب حوله سيصدر قريبا. وفي هذا السياق؛ تناولت الدكتورة فاطمة طحطح شذرات من بحثها من خلال حديثها عن كون المجتمع الأندلسي يعتبر أنموذجا فريدا عرف التعدد بين عناصره (عرب أمازيغ يهود مسيحيون …)؛ مما جعله يشكل فسيفساء ثقافية تتكون من أجناس تعايشت وثقافات تفاعلت فيما بينها، وانصهرت إلى درجة يصعب فصل خيوطها المتشابكة وإرجاع روافدها الثقافية إلى أصولها نظرا لدقة ووفرة التقاطعات والتعالقات النصية؛ مستدلة على ذلك بعدة قرائن منها الشعر الشعبي الثغري الحدودي الذي يعتبر الخلاصة الرمزية لهذا المزيج المركب في المجتمع الأندلسي.
وأوضحت الدكتورة فاطمة طحطح بأن مظاهر التفاعل اللغوي والفني بين العناصر العربية والقشتالية تتجلى في هذه القصائد الحدودية؛ التي تناولتها دراسات عديدة في هذا المجال تم اعدادها من قبل باحثين إسبان؛ ومن ذلك الدراسة التي أنجزها المستعرب الغرناطي خوسي ماريا فورنياس طبعتها جامعة غرناطة في كتاب حول رومانسية أناشيد الحدود؛ حيث أعاد هذا الباحث النظر مرة أخرى في نشأة الرومانسية وأصولها وناقش الأطروحات المتعلقة بها والتي منها ما يقول بنشأتها الرومانسية والجرمانية وبعضها الآخر يقول بأصولها العربية والموريسكية والثالثة التي تذهب إلى أنها مزيج من العربية ومن القشتالية العامية الرومانسية حيي تولدت القشتالية من الرومانسية وتطورت إلى أن أصبحت لغة إسبانية كما هي عليه حاليا؛ والرأي الأخير هو المرجح لدى معظم الباحثين. تقول الدكتورة فاطمة طحطح قبل أن تنتقل للتعريف بمصطلح أناشيد الحدود (القصائد الثغرية) ونشأتها، موضحة بأن هذا المصطلح فيه اختلاف بين الباحثين وتعود تسميته للحدود حيث تتطور الأناشيد الحدودية وتتغير من باحث لآخر فهي لا تستقر على حال واحدة. كما أنها تقول الدكتورة فاطمة طحطح مجهولة الإسم يتناقلها الرواة وتنشد بلغة قشتالية كما  تتخللها كلمات وأسماء عربية وحوارات عربية لكنها تبقى مكتوبة باللغة القشتالية، وقد سميت بأغاني الحدود لكونها نشأت على الحدود الإسلامية المسيحية وهو ما حقق لها هذا التفاعل وتم تناقلها من قبل رواة مجهولي الإسم لتصل بسرعة كبيرة لمسامع الناس؛ حيث تداخلت مع أجناس أدبية أخرى إذ أنها لم تكن مستقلة. 
كما تطرقت الدكتورة فاطمة طحطح إلى الحضور العربي في أناشيد الحدود بالأندلس وتجلياتها لتذكر في هذا السياق أن هذه الأناشيد كتبت باللغة العربية على لسان المنهزمين من مسلمي الأندلس ثم تحولت إلى اللغة القشتالية. 
وتميز العرض الذي قدمته الدكتورة فاطمة طحطح بالاستدلال بآراء بعض الباحثين والمستعربين في الموضوع؛ مبرزة قنوات التواصل التي ساهمت في نقل هذا التأثير للأناشيد الشعبية؛ حيث أوضحت بأنهم رأوا أن تأثيرها العربي ظل ممتدا عبر جميع العصور إلى غاية عصرنا الحالي؛ مشيرة إلى أنه على الرغم من هذه الآراء المختلفة فقد كانت أغلب التوجهات العامة مبنية على أدلة أثبتت الحضور العربي القوي في الأناشيد الحدودية على مستوى التيمات واللغة والموضوعات والصور ليتعدى ذلك إلى الجوانب الروحية التي تسري في دماء هذه القصائد؛ حيث يجد القارئ عدة قيم كقيمة الشرف والحب والنبل، وهي قيم مشتركة بين المسلمين والمسيحيين تم الدفاع عنها باستماتة كبيرة.
وختمت الدكتورة فاطمة طحطح عرضها الممتع بالتأكيد على أن الصراعات السياسية والدينية لم تكن حائلا ليتحقق هذا التفاعل بين الشعوب وإبداع فن مشترك ما اصطلح عليه بأناشيد الحدود، بل كان للتفاعل والتلاقح قوة حاضرة في هذه الأغاني الحدودية. 
إلى ذلك تم فسح المجال للمشاركين في هذا اللقاء لتسجيل ملاحظاتهم والتنويه بالمحتفى بها الأستاذة فاطمة طحطح الباحثة في جامعة لوفان لانوف، وجامعة لييج، وجامعة بروكسل في بلجيكا، والأستاذة الزائرة في جامعة غرناطة بإسبانيا، والعضو المراسل في أكاديمية اللغة الإسبانية في جامعة كولومبيا في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.
تم التنويه بما قدمته المحتفى بها من خدمات جليلة للغة العربية في شقها الأندلسي خاصة؛ كما تم التنويه بإسهاماتها ذات الأبعاد الفكرية والاجتماعية. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى