سياسة

بمقايضة الكهرباء بمياه إسرائيل.. حكومة الأردن تحت غضب شعبي

بتوقيع الأردن وإسرائيل والإمارات، الإثنين، “إعلان نوايا” لمقايضة الكهرباء بالمياه، وجدت حكومة المملكة نفسها أمام غضب شعبي وسياسي عكسته انتقادات حادة ودعوات إلى احتجاجات رافضة لهذه الاتفاقية وصلت حد المطالبة بإسقاط الحكومة.

و”إعلان النوايا” ينص على أن يعمل الأردن على توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية لصالح إسرائيل، بينما ستعمل تل أبيب على تحلية المياه لصالح عمان، التي تعاني من الجفاف، وتحصل بالفعل على مياه من إسرائيل.

ويُصنف الأردن ثاني أفقر دولة في العالم بالمياه، وفق المؤشر العالمي للمياه.

وقالت وزارة المياه الأردنية، عبر بيان، إن “إعلان النوايا” يعني “الدخول في عملية دراسات جدوى خلال العام المقبل، من الممكن أن يحصل الأردن من خلالها على 200 مليون متر مكعب من المياه سنويا”.

ومنتصف أكتوبر الماضي، وقع الأردن اتفاقية مع إسرائيل لشراء 50 مليون متر مكعب مياه من تل أبيب، تمثل كمية إضافية لما هو منصوص عليه في اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين في 1994.

وشددت الوزارة على أن إعلان النوايا “ليس اتفاقا، لا من الناحية الفنية ولا القانونية، والمشروع لن يُنفذ دون حصول الأردن على هذه الكمية من المياه سنويا”.

** رفض سياسي وشعبي

وانتقدت فعاليات شعبية وحزبية انخراط عمان في خطوة تطبيعية جديدة مع تل أبيب، وكذلك ما اعتبروه رهنا لسيادة الدولة بيد إسرائيل.

وأعلنت جماعة الإخوان المسلمين، في بيان، “رفض التطبيع مع هذا الكيان الصهيوني، الذي يمارس أبشع أنواع الإرهاب والإجرام بحق أهلنا وأشقاءنا على أرض فلسطين المحتلة”.

وإسرائيل تواصل احتلال أراضٍ في أكثر من دولة عربية، وترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967.

وأضافت أن “جماعة الإخوان المسلمين تدين وترفض رهن قطاعات حيوية واستراتيجية كالطاقة والمياه إلى كيان معادٍ لا يحترم الاتفاقيات ولا المعاهدات”.

وحذرت من أن “الاستمرار بهذا النهج التطبيعي مرفوض في ذاته وتوقيته ومآلاته الكارثية، ومعاندة وجدان الشعب الأردني وإرادته من شأنه أن يراكم مخزون الغضب الشعبي”.

** “خيبة جديدة”

فيما وصف حزب “الشراكة والإنقاذ”، في بيان، الاتفاقية مع إسرائيل بأنها “خيبة جديدة تسجلها الحكومة (برئاسة بشر الخصاونة منذ أكتوبر 2020)”.

وأضاف: “آن لهذا العبث أن يتوقف، فوزير الإعلام ينفي صباحا خبر الاتفاقية، ووزير المياه يوقعها مساء، ألا يستحق الأردن إدارة أفضل من هذه (؟)”.

وقالت نقابة الأسنان، في بيان: “نرفض سلب إرادتنا السياسية وربطها بالكيان الصهيوني، وهذا الإعلان جاء مخالفا لإرادة الشعب الأردني”، مشددة على ضرورة “التراجع الفوري”.

** مظاهرات الجمعة

فيما دعت قوى شعبية، تُطلق على نفسها “الحركة الشعبية للتغيير” و”الملتقى الوطني لدعم المقاومة”، الأردنيين إلى التظاهر الجمعة المقبل رفضا للاتفاقية.

ونفذ طلاب في جامعات أردنية وقفات احتجاجية أعربوا خلالها عن رفضهم للاتفاقية، ودعوا إلى إسقاط الحكومة، بحسب مواقع إخبارية محلية.

وتصدر وسم “دوار الداخلية” قائمة الأكثر تداولا على “تويتر” في الأردن، وتضمن تغريدات تدعو إلى فعالية احتجاجية في ميدان “دوار الداخلية” وسط العاصمة عمان مساء الثلاثاء.

كما انتشر وسم “التطبيع خيانة”، وفيه انتقد مغردون توقيع الاتفاقية مع إسرائيل.

** مفاجأة وحيدة

وقال عامر السبايلة، محلل سياسي، للأناضول، إن “الاتفاقية ليس فيها أي مفاجأة، فمسار الأمور كان يشير إلى حتمية الوصول إلى هذه النقطة”.

وأوضح أن “الأردن لم يطور أي خيارات بديلة في موضوع المياه أو حلول إبداعية لمواجهة نقصها، خاصة مع توقف مشروع ناقل البحرين، والذي هو بالنهاية مشروع أيضا مع إسرائيل”.

واستدرك: “المفاجأة الوحيدة هي أن هذا الاتفاق، وهو بين بلدين بينهما اتفاقية سلام منذ أكثر من 25 عاما، احتاج لدولة مثل الإمارات لتكون وسيطا بينهما، ما يعني أنه لا يمكن النظر إلى المشروع في بعده الأردني الإسرائيلي، بل في البعد الإقليمي الأكبر الذي تسوق له الإمارات منذ فترة”.

وفي 2020، وقعت حكومات الإمارات وثلاث دول عربية أخرى، هي البحرين والسودان والمغرب، اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ما أثار غضبا شعبيا عربيا، في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

وبشأن الاحتجاجات الشعبية على توقيع “إعلان النوايا”، رأى السبايلة أنها “أمر طبيعي؛ نظرا للرفض الواسع لحالة التطبيع على المستوى الشعبي”.

وتابع: “وثانيا بسبب ما قامت به الحكومات، خلال السنوات الماضية، من فكرة بروباغندا (دعاية) شعبوية معادية لإسرائيل، والتي قادتها أطراف رسمية”.

وأردف: “والذي يجعل موقف الحكومات مستهجنا هو تناقضها الكبير بين ما كان يطرح وما يجري على أرض الواقع”.

** ضغوط اقتصادية

أما أحمد سعيد نوفل، أكاديمي ومحلل السياسي، فقال إن “هناك ضغوطات اقتصادية يمر بها الأردن، لكن هذا لا يبرر توقيع هذه الاتفاقية، وعلى المملكة أن تحذر من أنها قد تؤثر على موقفها تجاه القضية الفلسطينية”.

ورأى نوفل، في حديث للأناضول، أن “مخرج الحكومة من هذا المأزق الحقيقي هو الامتثال للرأي الشعبي، لاسيما في ظل حديث عن تطوير في الحياة السياسية”.

وزاد بأنه “على الحكومة ألا توقع الاتفاقية التي تتعارض مع توجهات الإصلاح التي تنادي بمزيد من الحريات وإعطاء هامش للأحزاب السياسية المعارضة لمثل هذه الاتفاقيات”.

وكالة الأناضول

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى